الشوكاني

117

نيل الأوطار

عليه وآله وسلم حتى مات إلا خلف الجنازة وهذا مع كونه مرسلا لم أقف عليه في شئ من كتب الحديث . وروي في البحر عن علي عليه السلام أنه قال : المشي خلف الجنازة أفضل ، وحكي في البحر عن الثوري أنه قال : الراكب يمشي خلفها ، والماشي أمامها ، ويدل لما قاله حديث المغيرة المتقدم : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الراكب خلف الجنازة والماشي أمامها قريبا منها عن يمينها أو عن يسارها . أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان والحاكم ، وهذا مذهب قوي لولا ما سيأتي من الأدلة الدالة على كراهة الركوب لمتبع الجنازة . وقال أنس بن مالك : إنه يمشي بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها ، رواه البخاري عنه تعليقا ، ووصله عبد الوهاب بن عطاء في كتاب الجنائز ، ووصله أيضا ابن أبي شيبة وعبد الرزاق . وعن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اتبع جنازة ابن الدحداح ماشيا ورجع على فرس رواه الترمذي . وفي رواية : أتي بفرس معرور فركبه حين انصرفنا من جنازة ابن الدحداح ونحن نمشي حوله . رواه أحمد ومسلم والنسائي . وعن ثوبان قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جنازة فرأى ناسا ركبانا فقال : ألا تستحيون إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب ؟ رواه ابن ماجة والترمذي . وعن ثوبان أيضا : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتي بدابة وهو مع جنازة فأبى أن يركبها ، فلما انصرف أتي بدابة فركب فقيل له فقال : إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون فلما ذهبوا ركبت رواه أبو داود . حديث جابر بن سمرة قال الترمذي : حسن صحيح . وفي لفظ له : وهو على فرس له يسعى ونحن حوله وهو يتوقص به وحديث ثوبان الأول قال الترمذي : قد روي عنه مرفوعا ، ولم يتكلم عليه بحسن ولا ضعف ، وفي إسناده أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف . وحديث ثوبان الثاني سكت عن أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح . قوله : ابن الدحداح بدالين مهملتين وحاء بين مهملتين ، ويقال : أبو الدحداح ، ويقال : أبو الدحداحة ، قال ابن عبد البر : لا يعرف اسمه . قوله : ورجع على فرس فيه أنه لا بأس بالركوب عند الرجوع من دفن الميت . قوله : معرور بضم الميم وفتح الراء ، قال أهل اللغة : اعروريت الفرس إذا ركبته عريانا فهو معرور . قال النووي : ولم يأت افعوعل معدي إلا قولهم : اعروريت